السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

167

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » ( 25 ) في الآخرة فضلا عما يصيبه من الهوان في الدّنيا أخرج الترمذي وأبو داود والنّسائي عن جبير بن مطعم أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلم قال يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلّى أي ساعة شاء من ليل أو نهار . هذا ومن قال إن المراد بالمسجد جميع الحرم يترتب عليه عدم جواز بيع بيوت مكة وإن النّاس فيها سواء ، وهذا ينافيه قوله تعالى ( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ ) الآية 41 الآتية إذ أضاف الدّيار إلى مالكيها . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة من أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن . إذ نسب الدّيار إليهم نسبة ملك ، فلو كانت من الحرم لما نسبت إليهم ، وشراء السّيد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه دار السّجن بأربعة آلاف درهم يدل على جواز بيعها ، فلو كانت من الحرم لما جاز له ذلك ولم يقروه عليه ، أما ما قاله عبد الرّحمن بن سابط من أن الحجاج إذا قدموا مكة لم يكن أحد من أهلها بأحق في منزلة منهم ، وما روي عن عمر بن الخطاب وابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة في المعنى الذي ذكره عبد الرّحمن ، لا يدل على أنها من جملة الحرم الذي يشترك فيه النّاس أجمع وإنما يدل على كرم أخلاق أهل مكة وحسن قراهم للضيف ، ومساواتهم له بأنفسهم وجعلهم الضّيف كأحد في منازلهم ، وهو على حد قوله : يا ضيفنا لو جئتنا لوجدتنا * نحن الضّيوف وأنت رب المنزل مطلب إظهار قواعد البيت ، وعمارته ، والحج إليه ، وفوائد الحج ، والذبائح وما يتعلق فيها المادية والمعنوية : قال تعالى « وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ » أي واذكر يا سيد لرسل لقومك زمن إظهار البيت لجدك إبراهيم وجعلنا إياه له مبوّأ ومسكنا يسكن فيه ومأوى يرجع إليه ، وذلك حين أمره اللّه ببنائه بعد الطّوفان ، وكان لم يدر مكانه الذي كان فيه قبل الطّوفان لاندثاره ، قالوا بعث اللّه ريحا خجوجا هي لشديدة الحر أو المتلوية في هبوبها . ومعنى الحج الدفع والشّق والالتواء والجماع ، وله معان أخر غير هذه ، فكنست ما حوله حتى ظهر وبرز أساسه ، فعمره على النّحو الذي ذكر في سورة البقرة في الآية 136 المارة ، وقلنا له « أَنْ لا تُشْرِكْ